قال رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزاله
العالمية الرقمية، الدكتور طلال أبوغزاله، إن العالم يقف عند بداية مرحلة التحول
نحو نظام عالمي جديد، في ظل الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين على
قيادة العالم، مشيرا إلى أن واشنطن تصر على البقاء القوة المهيمنة فوق المنظمات
الدولية، في حين ترى بكين أن من حقها أن تؤدي دورا قياديا في إدارة الشؤون
العالمية.
وأضاف أبوغزاله، خلال حديثه في برنامج
"نبض البلد" الذي تبثه فضائية رؤيا ويقدمه الإعلامي محمد الخالدي، أن
الصراع الدائر هو بين عملاقين؛ أحدهما يهيمن على النظام العالمي القائم، والآخر
يسعى إلى انتزاع هذا الموقع، مؤكدا أن ما تشهده المنطقة، بما في ذلك التطورات
المرتبطة بإيران ودول الخليج، يرتبط بهذا التنافس الاستراتيجي.
وأوضح أن التحركات الأمريكية في
المنطقة تمثل عملية تموضع تهدف إلى إنشاء مراكز قوة تخدم الولايات المتحدة في
مواجهتها المقبلة مع الصين، مشيرا إلى أن المواجهة بين البلدين قائمة بالفعل، ولكن
بأشكال اقتصادية وسيبرانية وتقنية وغيرها، باستثناء المواجهة العسكرية المباشرة
التي توقع أن يشهدها العالم في نهاية عام 2027.
وبيّن أبوغزاله أن الصين أعلنت عزمها
استعادة جزيرة تايوان إلى حضن الوطن الأم، حيث تتمتع تايوان حاليا بحكم إداري
ذاتي، حصلت عليه باعتبارها مركزا رئيسيا لتقنيات الاتصالات وأشباه الموصلات التي
تدخل في تشغيل مختلف القطاعات، من الطائرات والسيارات إلى أجهزة الحاسوب.
وأشار أبوغزاله إلى أن الولايات
المتحدة ردت على الموقف الصيني بإعلان رفضها السماح بتنفيذ هذا التوجه، حتى لو
تطلب الأمر الدخول في حرب، فيما واصلت تايوان تعزيز علاقاتها بالدول الغربية ووقعت
اتفاقية عسكرية مع واشنطن للحصول على الأسلحة والتقنيات العسكرية.
وأضاف أن الصين أكدت، في المقابل، أنها
لن تسمح بتنفيذ الاتفاقيات العسكرية أو وصول الأسلحة إلى تايوان من دون موافقتها،
معتبرا أن هذا الصراع يفسر اهتمام بكين بأن تصبح القوة العسكرية البحرية الأولى في
العالم.
ورأى أبوغزاله أن العالم يتجه إلى لحظة
تاريخية قد تشهد احتكاكا عسكريا مباشرا بين العملاقين في نهاية عام 2027 أو العام
الذي يليه، فيما سيدرك الطرفان بعد حدوث الاحتكاك أن مثل هذه الحرب ستكون ضارّة
بهما معا.
وتطرّق أبوغزاله إلى "تقرير
مقلق" صدر مؤخرا عن أحد مراكز الأبحاث الأمريكية، وتحدث عن تهديد الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب باستخدام ما وصفه التقرير بـ"أم القنابل"
وإلقائها على إيران في الوقت المناسب، بهدف تحييدها، باعتبارها قوة مرتبطة بالصين،
لا سيما في ظل توقيع إيران اتفاقية عسكرية شاملة مع بكين.
وأضاف أن هذا التوجه يأتي في سياق
مرحلة "التحول في المراكز"، حيث ينصبّ الاهتمام على تحديد مواقع النفوذ
والتموضع الأفضل لكل طرف في الصراع الدولي، فيما أعرب أبوغزاله عن قلقه من إمكانية
استخدام "أم القنابل" ضد مراكز الأبحاث النووية الإيرانية، حيث تشير
دراسات إلى احتمالية أن تؤدي هذه القنبلة إلى مقتل نحو 15 مليون شخص.
وفيما يتعلق بالحرب الروسية
الأوكرانية، قال أبوغزاله إن الحرب العالمية الثالثة بدأت في أوروبا من خلال هذه
الحرب، مستشهدا بتصريح للرئيس الأوكراني تحدث فيه عن صدمته مما وصفه بخيانة
الولايات المتحدة لأوكرانيا، الأمر الذي فسّره المفكّر العربي بـ"مؤشر جديد
على انتهاء العلاقة الأوروبية الأمريكية"، مشيرا إلى أنه سبق وأن توقع انهيار
الاتحاد الأوروبي خلال خمس سنوات.
وقال أبوغزاله إن العالم يتحرك بسرعة
كبيرة، في حين لا تزال دول المنطقة غير مدركة لحجم التأثير المباشر الذي ستتركه
التحولات الدولية المتسارعة عليها.
واستذكر أبوغزاله مشاركته في مؤتمر
علمي في موسكو، حيث قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذكر في كلمته أنه انتهى
من تركيز أسس الاتحاد الروسي، وأن المرحلة التالية ستتركز على الجوار، مضيفا أنه
سأل الرئيس الروسي بعد الاجتماع عن المقصود بالجوار، فأجابه بأنه يعني "جميع
الدول الأوروبية التي كانت ملحقة بالاتحاد السوفيتي، والتي ينبغي أن تعود السيادة
عليها إلى روسيا".
ورأى أبوغزاله أن هناك قرارا روسيا
صينيا يتعلق بعودة الدول الأوروبية التي كانت تتبع الاتحاد السوفيتي إلى الاتحاد
السوفيتي السابق، مؤكدا أن الولايات المتحدة تدرك أن روسيا لن تتخلى عن أوكرانيا
وبقية دول الاتحاد السوفيتي سابقا.
ولفت إلى أن روسيا هي أكبر دول العالم
من حيث المساحة، وأن إعادة ضم الدول التابعة للاتحاد السوفيتي ستجعل مساحتها أكبر
من أي قارة أخرى، مشيرا إلى أن النظر إلى مساحة الصين وحجم نفوذها، إلى جانب
روسيا، يضعنا أمام دولتين تسيطران على نحو نصف العالم من حيث المساحة.
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالقوة التي
ستسيطر على العالم، قال أبوغزاله إن المرحلة المقبلة ستقود إلى عالم ثنائي القطب
ومزدوج القيادة، يجلس فيه العملاقان الأمريكي والصيني إلى طاولة واحدة لإدارة
العالم بصورة مشتركة.
وجدد أبوغزاله التأكيد على حالة
الهشاشة التي تعانيها منظمة الأمم المتحدة، وذلك في ظلّ مرحلة تنفرد فيها الولايات
المتحدة بالسلطة، وتتصرف فيها كما تشاء، مشيرا إلى أنه فوجئ مؤخرا بقرار للرئيس
الأمريكي دونالد ترامب يتعلق بالذكاء الاصطناعي، رغم أن هذا الملف ليس من اختصاص
الرئيس الأمريكي، حيث استذكر في هذا السياق عمله في مجالس ولجان الأمم المتحدة،
قائلا إنه كان يواجه باستمرار اعتراضات من المندوب الأمريكي على إخضاع الإنترنت
والفضاء الرقمي لولاية أو سلطة أي دولة أو جهة، بحجة أنهما لا يخضعان لسلطة وطنية
محددة.
ورأى أبوغزاله أن تصريحات ترامب
الأخيرة بشأن الذكاء الاصطناعي تكشف عن تدخل أمريكي في مجال كان الموقف الأمريكي
السابق يرفض إخضاعه لسلطة دولة بعينها، معتبرا ذلك مؤشرا على التناقض في التعامل
مع قضايا الحوكمة الرقمية والنظام الدولي.